الإمام الشافعي

22

أحكام القرآن

قال الشافعي رحمه اللّه : « ومن جماع كتاب اللّه عزّ وجل ، العلم بأن جميع كتاب اللّه إنما نزل بلسان العرب ، والمعرفة بناسخ كتاب اللّه ومنسوخه ، والفرض في تنزيله ، والأدب ، والإرشاد ، والإباحة ؛ والمعرفة بالوضع الذي وضع اللّه نبيه صلوات اللّه عليه وسلم : من الإبانة عنه فيما أحكم فرضه في كتابه ، وبينه على لسان نبيه صلى اللّه عليه وسلم ؛ وما أراد بجميع فرائضه : أأراد كل خلقه ، أم بعضهم دون بعض ؟ وما افترض على الناس من طاعته والانتهاء إلى أمره ؛ ثم معرفة ما ضرب فيها من الأمثال الدّوال على طاعته ، المبينة لاجتناب معصيته ؛ وترك الغفلة عن الحظ ، والازدياد من نوافل الفضل . فالواجب على العالمين الا يقولوا إلا من حيث علموا » . ثم ساق الكلام إلى أن قال : « والقرآن يدل على أن ليس في كتاب اللّه شئ إلا بلسان العرب . قال اللّه عزّ وجل : ( وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ : 26 - 192 - 195 ) . وقال اللّه عزّ وجل : ( وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ حُكْماً عَرَبِيًّا : 13 - 37 ) . وقال تعالى : ( وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها : 42 - 7 ) . فأقام حجته بأن كتابه عربى ، ثم أكد ذلك بأن نفى عنه كل لسان غير لسان العرب ، في آيتين من كتابه ؛ فقال تبارك وتعالى : ( وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ : 16 - 103 ) . وقال تعالى : ( وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ : 41 - 44 ) » .